المنجي بوسنينة

368

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحوفي ، أبو القاسم أحمد بن محمد ( ت 588 ه / 1192 م ) أحمد بن محمد بن خلف القلعي الحوفي الإشبيلي أبو القاسم من أكبر المختصين في علم الفرائض وعقد الشروط على مذهب الإمام مالك ، أصله من حوف مصر [ ابن فرحون ، الديباج ، ص 122 ؛ مخلوف ، الشجرة ، ص 159 ] وقيل حوف من قرى عمان [ الرصاع ، الفهرست ، ص 117 ، هامش 4 ] . تتلمذ الحوفي لبعض علماء إشبيلية البارزين كالقاضي أبي بكر بن العربي ، وأجاز له أحد كبار مشيخة إشبيلية هو أبو محمد بن عتاب الذي تتلمذ عنه أبو القاسم القرشي أيضا ، كما أجاز له كل من أبي الحسن سراج بن محمد ، وسفيان بن العاص . ومع أنّ المصادر التاريخية لم تذكر له رحلة إلى المشرق إلّا أنّها أفادتنا بأنّ شهرته العلميّة طالت علماء المشرق ولقيت قبولا لديهم ، فقد استحق إجازة من عالم الإسكندرية أبي طاهر السلفي ، ومن العالم أبي المظفر الطبري . كان الحوفي رجل علم وقضاء ، وتعليم ، وأخبرتنا المصادر ببعض الشخصيات التي تتلمذت عنه من أبرزهم ابن أخته أبو إسحاق محمد بن زغلل الذي أخذ عنه علم الفرائض ، وأبو علي الشلوبين الذي هو أيضا أحد تلاميذ أبي القاسم القرشي ، ومنهم القاضيان أبو سليمان وأخوه أبو محمد ابنا حوط الله ، وأبو الحسن عبيد الله بن عاصم الداري ، وأبو الخطاب محمد بن أحمد بن خليل ، ويوسف ابن أحمد الهراني ، والحسين محمد بن عياش ابن عظيمة . . وقد تولّى الحوفيّ القضاء ببلده إشبيلية مرّتين ، في الأولى ولّاه الأمير أبو يعقوب الموحّدي ، وفي المرة الثانية ولّاه ابنه الأمير أبو يوسف بن يعقوب المنصور الموحّدي . وتذكره تلك المصادر بحسن السيرة والعدل في الأحكام . ولم تشغله وظيفة القضاء عن التحصيل والتأصيل ، فقد عني بعلم الفرائض وألف فيه ثلاثة كتب ؛ كبير ومتوسّط ومختصر ، اتّفق أهل العلم بالفرائض على وصفها بالجودة وقراءة الناس لها منه ومن غيره ، واعتبرها ابن خلدون في المقدّمة من أحسن التآليف الفرضية على مذهب الإمام مالك . كان الحوفي معاصرا للفقيه الرياضي الفرضي أبي القاسم الحوفي الإشبيلي وهو بلدي الفقيه الرياضي الفرضي أبي القاسم القرشي وشريكه في بعض الشيوخ وبعض التلاميذ ، وربّما كان مصاحبا له أو أنهما ينتميان إلى مدرسة واحدة في صناعة حساب الفرائض ، ذلك أنه اتّخذ الوحدة كمخرج لبعض المسائل كالصلح وغير ، كما هو الأمر في طريقة القرشي الكسرية القائمة على اتّخاذ الوحدة مخرجا لجميع المسائل الفرضية . لقد اشتهرت كتب الفرائض التي ألفها